يرجع إلى إزاحة علّة المكلّف في الفعل ، فإن كنتم إنّما تمنعون من تأخير البيان لأمر يرجع إلى إزاحة العلّة والتّمكّن من الفعل ، فأنتم تجيزون أن يكون المكلّف في حال الخطاب غير قادر ولا متمكّن بالآلات ، وذلك أبلغ في رفع التّمكّن من فقد العلم بصفة الفعل. وإن (١) كان امتناعكم لأمر يرجع إلى وجوب حسن الخطاب ، وإلى أنّ المخاطب لا بدّ من أن يكون له طريق إلى العلم بجميع فوائده ، فهذا ينتقض بمدّة الفعل ، وغايته ، لأنّها (٢) من جملة المراد ، وقد أجزتم تأخير بيانها ، وقلتم بنظير قول من يجوّز تأخير بيان المجمل ، لأنّه يذهب إلى أنّه مستفيد (٣) بالخطاب المجمل بعض فوائده دون بعض وقد أجزتم مثله. والرّجوع إلى إزاحة العلّة نقض منكم لهذا الاعتبار كلّه.
فأمّا الّذي يدلّ على قبح تأخير بيان (٤) العموم ، فهو أنّ العموم لفظ موضوع لحقيقته (٥) والحكيم لا يجوز أن يخاطب بلفظ له حقيقة وهو لا يريدها من غير أن يدلّ في حال خطابه على أنّه متجوّز باللّفظ (٦) ولا إشكال في قبح ذلك ، والعلّة في قبحه أنّه
__________________
(١) ب : إذا.
(٢) ب : لا ، بجاى لأنها.
(٣) ب وج : + له.
(٤) ج : البيان.
(٥) الف : لحقيقة.
(٦) الف : باللفظة.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
