الأمر بذبحه ، وإنّما أمروا أمرا مستأنفا به.
ولو كان الأمر على ما قالوه من أنّه تكليف بعد تكليف ، لكان الواجب لمّا قالوا : ﴿ ما هِيَ ﴾ وإنّما عنوا البقرة الّتي أمروا ابتداء بذبحها ، أن يقول لهم : أيّ بقرة شئتم ، وعلى أيّ صفة كانت ، وما أمرتكم بذبح (١) بقرة لها صفة معيّنة ، والآن فقد تغيّرت مصلحتكم ، فاذبحوا الآن ما صفتها (٢) كذا وكذا (٣). وإذا (٤) قالوا له : ﴿ ما لَوْنُها ﴾ يقول. أيّ لون شئتم ، وما أردت لونا بعينه ، والآن (٥) فقد تغيّرت المصلحة ، والّذي (٦) تؤمرون به الآن بقرة (٧) صفراء. ولمّا قالوا في الثّالث : ﴿ ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا ﴾ أن يقول : المأمور به صفراء ، على أيّ صفة كانت بعد ذلك ، وقد تغيّرت المصلحة ، فاذبحوا بقرة ، لا ذلول تثير الأرض ، إلى آخر الصّفات. فلمّا عدل تعالى ـ عن ذلك إلى نعت بعد آخر ، دلّ على أنّها ـ نعوت للبقرة الأولى.
__________________
(١) ب : يذبح.
(٢) الف : صفاتها.
(٣) الف : ـ وكذا ، ج : كذلك ، بجاى كذا وكذا.
(٤) ب وج : فإذا.
(٥) ب وج : فالآن.
(٦) ب : الذين.
(٧) ج : لغيره.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
