لأنّ الكناية في قوله : ﴿ ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ﴾ لا يجوز عند متأمّل أن يكون كناية إلاّ عن البقرة الّتي تقدّم ذكرها ، لأنّه لم يجر (١) ذكر لغيرها ، فيكنى عنه.
ولا يجوز على ما ذهب القوم إليه (٢) أن تكون (٣) كناية عن البقرة الّتي يريد (٤) تعالى أن يأمرهم بذبحها ثانيا ، لأنّهم (٥) لا يعرفون ذلك ، ولا يخطر لهم ببال (٦) فكيف (٧) يسألون عن صفة بقرة لا يعلمون أنّهم يؤمرون (٨) بذبحها ؟ ويجري (٩) ذلك مجرى قول أحدنا لغلامه (١٠) : « أعطني تفّاحة » فيقول غلامه : « بيّن لي ما هي » فلا يصرف أحد من العقلاء هذه الكناية إلاّ إلى التّفاحة المأمور بإعطائها.
ثمّ قال تعالى (١١) بعد ذلك : إنّه يقول : ﴿ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ، عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ﴾ وقد علمنا أنّ الهاء في قوله تعالى :
__________________
(١) ب وج : يجز.
(٢) ج : إليه القوم.
(٣) ب وج : يكون.
(٤) ب : + الله.
(٥) الف : ـ لأنهم.
(٦) ج : ببالهم.
(٧) الف : وكيف.
(٨) ج : يأمرون.
(٩) ب : يجر.
(١٠) ج : لغلامي.
(١١) الف : ـ تعالى.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
