حتّى بيّن (١) لهم المراد شيئا بعد شيء ، وهذا صريح في جواز تأخير البيان.
فإن قيل : لم (٢) زعمتم أنّ الصّفات كلّها هي للبقرة الأولى الّتي أمروا بذبحها ، وما أنكرتم أن يكونوا أمروا في الخطاب الأوّل بذبح (٣) بقرة من عرض البقر (٤) فلو امتثلوا وذبحوا (٥) أيّ بقرة اتّفقت ، كانوا قد فعلوا الواجب ، فلمّا توقّفوا ، وراجعوا ، تغيّرت المصلحة ، فأمروا بذبح بقرة (٦) غير فارض ولا بكر ، من غير مراعاة لباقي الصّفات. فلمّا توقّفوا ـ أيضا ـ ، تغيّرت المصلحة في تكليفهم ، فأمروا بذبح بقرة صفراء. فلمّا توقّفوا ، تغيّرت المصلحة ، فأمروا بذبح (٧) ما له كلّ الصّفات. وإنّما يكون لكم في ذلك حجّة لو صحّ (٨) لكم أنّ الصّفات كلّها كانت للبقرة الأولى.
قلنا هذا سؤال من لا (٩) يعرف عادة أهل اللّغة في كناياتهم ،
__________________
(١) ب وج : فبين.
(٢) الف : لما.
(٣) ج : يذبح.
(٤) ب : البقرة.
(٥) الف : أمسكوا ، بجاى امتثلوا وذبحوا.
(٦) ج : البقرة.
(٧) الف : ـ فأمروا بذبح ، ودر حدود يك سطر ونيم جاى آن سفيد است.
(٨) ج : صحة.
(٩) ج : ـ لا.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
