من تأخير إقدار المكلّف على الفعل ، ولا خلاف في أنّه لا يجب أن يكون في حال الخطاب قادرا (١) ولا على سائر وجوه التّمكّن ، فكذلك العلم (٢) بصفة الفعل (٣).
وـ أيضا ـ فقد نطق الكتاب بتأخير البيان في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً. قالُوا : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ؟ ! قالَ : أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ. قالُوا (٤) : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ؟ قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ، عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ، فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ. قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها ؟ ، قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ، قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ؟ ، إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا ، وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ. قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ ، مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها. قالُوا : الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ، فَذَبَحُوها ، وَما كادُوا يَفْعَلُونَ. ﴾ ووجه الدّلالة من الآية أنّه تعالى أمرهم بذبح بقرة لها هذه الصّفات المذكورة كلّها ، ولم يبيّن في أوّل وقت (٥) الخطاب ذلك (٦) حتّى راجعوه واستفهموه ،
__________________
(١) ب : قاديا.
(٢) الف : ـ العلم.
(٣) الف : العلم.
(٤) ج : قال.
(٥) ب وج : ـ وقت.
(٦) الف : ـ ذلك.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
