بيدي ، وإنّما أعطاه (١) بأنامله ، وكذلك كتبت بيدي ، وإنّما كتب (٢) بأصابعه.
وليس يجري قولنا « يد » مجرى قولنا : « إنسان » ـ كما ظنّه قوم ـ لأنّ الإنسان يقع على جملة يختصّ كلّ بعض منها باسم ، من غير أن يقع اسم إنسان على أبعاضها ، كما يقع اسم اليد على كلّ بعض من هذا العضو ، فبان أنّ الإجمال حاصل في الآية. ومن قال : أحمله (٣) على أقلّ ما يتناوله الاسم يحتاج إلى دليل.
وممّا ألحقه قوم بالمجمل وليس في الحقيقة كذلك قوله تعالى (٤) : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ﴾ وما جرى مجرى ذلك من تعليق التّحريم بالأعيان ، ومعلوم أنّ الأعيان من الأجسام لا تدخل (٥) تحت القدرة (٦) والتّحريم إنّما يتناول مقدورنا ، ففي الكلام حذف ، وتقديره حرّم عليكم الفعل في هذه الأعيان ، وجرى ذلك في أنّه مجاز ولا يجوز التّعلّق بظاهره (٧) مجرى قوله تعالى (٨) : ﴿ وَسْئَلِ (٩) الْقَرْيَةَ ﴾.
__________________
(١) الف : أعطى.
(٢) ب : كتبت.
(٣) ج : جملة.
(٤) الف : ـ تعالى.
(٥) ج : يدخل.
(٦) ب وج : مقدورنا.
(٧) ج : بظاهر.
(٨) الف : ـ تعالى.
(٩) ب : سيل.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
