على بعض ، ولم يكن لنا إلى ذلك طريق ، حكمنا بأنّ موتهم وقع في حال واحدة ، حتى تورّث (١) بعضهم من بعض ، فليس بمعتمد ، لأنّ الدّليل لمّا دلّ على توريث (٢) بعضهم من بعض ، كان ذلك موجبا لإثبات وقوع الموت في حالة (٣) واحدة ، فما استند في ذلك إلاّ إلى دليل قاطع ، وليس في بناء العامّ على الخاصّ مثل ذلك ، لأنّه لم يدلّ دليل على وجوب البناء ، فيثبت ما لا (٤) يتمّ البناء إلاّ معه.
وليس لأحد أن يقول : هذا يقتضى اطّراح الخبرين معا ، لأنّ (٥) التّوقّف على طلب الدّليل ليس باطّراح ، ويجري ذلك مجرى العمومين إذا تعارضا. ويمكن أن يقال : إنّ الله تعالى لا يخلّي المكلّف من دلالة تدلّه على ما يجب أن يعمل به ، من بناء ، أو غيره ، كما يقال ذلك في العمومين المتعارضين.
فأمّا ترجيحهم البناء بأنّ ذلك يقتضى العمل بالخبرين معا على وجه صحيح ، والعمل بالعامّ يقتضى اطّراح الخاصّ جملة ، فإنّما (٦)
__________________
(١) ب : يورث ، الف : نورث.
(٢) الف : تورثه ، ظ : تورث.
(٣) الف وب : حال.
(٤) ج : لم.
(٥) الف : قلنا ، بجاى لأن.
(٦) ج : وانما.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
