والّذي يجب تحقيقه في هذه المسألة أنّ الخلاف فيها مبنىّ على فقد التّاريخ ، وارتفاع العلم بتقدّم أحدهما أو تأخره ، وهذا الشّرط لا يليق بعموم (١) الكتاب ، فإنّ تاريخ نزول آيات القرآن مضبوط (٢) محصور لا خلاف فيه. وإنّما يصحّ تقديره في أخبار الآحاد ، لأنّها هي الّتي ربما عرض فيها هذا التّعارض. ومن لا يذهب إلى العمل بأخبار الآحاد ، فقد (٣) سقطت عند كلفة هذه المسألة ، فإن (٤) تكلّم فيها ، فعلى سبيل الفرض والتّقدير.
والّذي يقوى (٥) في نفوسنا ـ إذا فرضنا ذلك ـ التّوقّف عن البناء ، والرّجوع إلى ما يدلّ عليه الدّليل من العمل بأحدهما ، ولا حاجة بنا إلى تفصيل ما يجوز أن يدلّ على ذلك من الأدلّة من إجماع ، أو غيره ، لأنّ الفرض أنّه لا يجب البناء على مذهب من أوجبه (٦) بل الرّجوع إلى الأدلّة.
والّذي يدلّ على صحّة ما اخترناه أنّ بناء العامّ على الخاصّ له شرط لا بدّ من اعتباره ، وهو أن يكونا واردين معا ، والحال
__________________
(١) ب : لعموم.
(٢) ج : مضبوطة.
(٣) الف : قد.
(٤) ب : وان.
(٥) ب : يقوينا.
(٦) ج : أوجه.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
