لم يجز تناقض الأدلّة ، فلا بدّ من سلامة الدّليلين ، ولا يسلمان (١) إلاّ بتخصيص ظاهر العموم.
فإن قيل : لم كنتم بأن تخصّوا العموم بدليل العقل أولى (٢) ممّن خصّ دليل العقل بالعموم.
قلنا : دليل العقل لا يدخله (٣) الاحتمال والحقيقة والمجاز ، والعموم يصحّ فيه كلّ ذلك ، فلهذا خصصنا (٤) العموم بالعقل.
فإن قيل : دليل العقل يجب تقدّمه على العموم ، فكيف يخصّ به ، ولو جاز تخصيصه (٥) به ، لجاز نسخه.
قلنا : دليل العقل ليس بمخصّص على الحقيقة ، وإنّما هو دالّ على المخصّص ، والمؤثّر في الحقيقة (٦) هو قصد المخاطب ، والدّليل يجوز تقديمه على المدلول ، لأنّه ليس بمؤثّر.
على أنّ دليل العقل كما يتقدّم ، فهو مصاحب ، فلو كان مؤثّرا ، لكان مصاحبا.
وأمّا النّسخ (٧) بدليل العقل ، فغير ممتنع في المعنى ، لأنّ سقوط
__________________
(١) ج : يسلما.
(٢) ب وج : بأولى.
(٣) ب : يدخل.
(٤) ج : اختصاص.
(٥) ج : يخصصه.
(٦) ب : ـ وانما ، تا اينجا ، + بل.
(٧) ب : الشيخ.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
