والاستثناء ما يقطع (١) به على أحد هذين المذهبين اللّذين وقع الخلاف فيهما ، ومن صنّف كتب النّحو إنّما هم مستقرءون (٢) لكلام العرب ، ومستدلّون على أغراضهم ، فربما أصابوا ، وربما أخطئوا ، وحكمهم (٣) في ذلك كحكمنا (٤). على أنّ قولهم في هذا يختلف ، ولم يحقّقوه كما حقّقه المتكلّمون منّا في أصول الفقه.
وأصحاب أبي حنيفة يفرّقون بين الاستثناء والشّرط ، ويقولون : أنّ (٥) الشّرط له صدر (٦) الكلام ، فإذا تعقّب الجمل ، فهو واقع في غير موضعه ، وكأنّه مذكور في أوّل الكلام ، فلهذا تعلّق بالجميع ، والاستثناء إذا تعقّب الجمل (٧) ، فهو مكانه.
وهذا ليس بمرضيّ ، لأنّه لو قيل لهم : فإذا (٨) كان الشّرط متأخّرا (٩) كأنّه متقدّم (١٠) ، لم يجب تعلّقه بالجميع ، وهو (١١) لو تقدّم على الجمل في اللّفظ لا في المعنى ، لم يجب ذلك فيه على ما بيّنّاه ، و(١٢) لم يجدوا حجّة.
__________________
(١) ب : يقع.
(٢) الف : مستقرون ، ب : مستقربون ، ج : مستعريون ، والظاهر ما في المتن.
(٣) الف : حكموا.
(٤) الف : حكمنا.
(٥) الف : ـ ان.
(٦) ب : أصل.
(٧) ب : جملا.
(٨) ب وج : وإذا.
(٩) ب : مستأخرا.
(١٠) ج : مقدم.
(١١) الف : ـ وهو.
(١٢) الف : ـ و.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
