الأمر إلى أنّ الإقرار بثمانية (١) ، وهو المفهوم من قوله : « لك عندي عشرة إلاّ درهمين » وصار استثناء الدّرهم الثّاني لغوا غير مفيد ، وإذا جعلناه راجعا إلى ما يليه ، دون ما تقدّمه ، أفاد ، لأنّه يصير مقرّا بتسعة ، فلهذه العلّة لم يعلّق (٢) الاستثناء الدّاخل على الاستثناء بجميع ما تقدّمه ، وليس هذا المعنى فيما اختلفنا فيه.
ووجدت بعض من تكلّم (٣) في أصول الفقه من المجوّدين (٤) المحقّقين يقول : رجوع الاستثناء الدّاخل على الاستثناء (٥) إلى جميع ما تقدّم متعذّر ، لأنّ قول القائل : « إلاّ ثلاثة إلاّ واحدا (٦) » لو رجع إليهما ، لانقلب الواحد وصار اثنين (٧).
وقال ـ أيضا ـ : إنّ الاستثناء الثّاني لو رجع إليهما ، لصار نفيا وإثباتا ، وذلك مستحيل ، لأنّ الاستثناء من الإثبات نفى ، ومن النّفي إثبات.
فيقال له : لفظ الواحد ومعناه لا يبطل إذا علّق بجمل متغايرة (٨) ، ألا ترى أنّ القائل إذا (٩) قال : « قد (١٠) أعطيتك من كلّ
__________________
(١) الف : بثمنيه :
(٢) ب : تعلق ، ج : يتعلق.
(٣) ب : كلم.
(٤) ب : المحودين ، ج : المجردين.
(٥) ب : ـ الداخل على الاستثناء.
(٦) الف : واحد.
(٧) ج : الاثنين.
(٨) ب : بحمل مغايرة.
(٩) الف : إذ.
(١٠) ب : ـ قد.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
