و(١) ممّا يدلّ أيضا على ما ذكرناه أنّ النّهى لو (٢) اقتضى فساد الفعل (٣) المنهيّ عنه لشيء (٤) يرجع إليه ، لما صحّ في النّهى (٥) إذا تناول ما ليس بفاسد في الشّرع بل كان صحيحا مجزيا أن يكون نهيا على (٦) الحقيقة ، والإجماع بخلافه ، لأنّهم وإن اختلفوا في كثير من الأمثلة الّتي تذكر (٧) في هذا الباب ، فلم يختلفوا في أنّ المكلّف وقد ضاق عليه وقت الصّلاة في آخر وقتها أنّه منهيّ عن البيع والشّراء (٨) ، ومع ذلك فبيعه صحيح ، ونكاحه كذلك ، ولم يختلفوا في أنّه منهيّ عن إزالة النّجاسة بالماء المغصوب ، لأنّه تصرّف فيما لا يملكه (٩) ، ومع ذلك فإنّ حكم النّجاسة يزول (١٠) كما يزول (١١) بالماء المملوك ، والوطء في الحيض يتعلّق به أحكام الصّحّة كما يتعلّق بالوطي المباح ، من لحوق (١٢) الولد ، ووجوب المهر ، والتّحليل للزّوج الأوّل ، فلو لا أنّ النّهى لا يقتضى من حيث كان نهيا للفساد (١٣) ، لما صحّ شيء ممّا ذكرناه.
وممّا يدلّ أيضا على ذلك أنّ لفظ النّهى قد يرد فيما هو صحيح ،
__________________
(١) ج : ـ و.
(٢) ب : ـ لو.
(٣) ج : ـ الفعل.
(٤) ج : بشيء.
(٥) ب : + لشيء.
(٦) ب : عن.
(٧) ج : يذكر.
(٨) الف : الشرى.
(٩) ب : يملك.
(١٠) الف : ـ يزول.
(١١) الف : تزول.
(١٢) ج : طوق.
(١٣) ب : لفساد ، ج : الفساد.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
