وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من جعل النّهي دالاّ على الفساد كدلالته على التّحريم من جهة اللّغة ، ومنهم من جعله (١) دالاّ على الفساد من جهة أدلّة الشّرع ، ومنهم من لم يجعله دالاّ على الفساد ، وقال : لا يمتنع مع النّهي كون (٢) المنهيّ عنه مجزيا ، كما لا يمتنع كونه غير مجز (٣) ، ونقف (٤) على الدّليل.
والّذي نذهب (٥) إليه أنّ النّهي من حيث (٦) اللّغة وعرف أهلها (٧) لا يقتضى فسادا ولا (٨) صحّة ، وإنّما نعلم (٩) في متعلّقه الفساد بدليل منفصل ، فأمّا من ذهب إلى أنّ أدلّة الشّرع دلّت على تعلّق الفساد بالمنهيّ عنه ، فإن أراد بدليل الشّرع ما ذكرناه فيما تقدّم من هذا الكتاب من أنّ الصّحابة ومن يليهم قضوا بفساد المنهيّات من غير توقّف على دليل ، فذلك صحيح ، وقد أوضحناه ، وإن أشار بدليل الشّرع إلى غير ذلك ، فنحن نتكلّم عليه.
والّذي يدلّ على صحّة مذهبنا أنّ النّهي لا تعلّق للفظه ولا لمعناه بشيء من الأحكام الّتي نشير (١٠) بقولنا في (١١) الفعل « إنّه مجز » (١٢) إلى
__________________
(١) ج : جعل.
(٢) ج : عن ، بجاى كون.
(٣) الف : مجزي.
(٤) الف وج : يقف.
(٥) ب وج : يذهب.
(٦) ب وج : جهة.
(٧) ب وج : عرفها.
(٨) ج : ـ لا.
(٩) ب وج : يعلم.
(١٠) ج : يشير.
(١١) الف : إلى.
(١٢) الف : مجزي.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
