عدم الآخر ، فلا يمكن القول بقبحهما جميعا على الإطلاق ، لأنّ الاشتراط الّذي ذكرناه يقتضى أنّهما متى وجدا لم يقبح (١) واحد منهما ، ومتى وجد أحدهما قبح لا محالة ، فالنّهي عن المختلفين ـ إذا صحّ ما ذكرناه ـ على سبيل التّخيير صحيح جائز ، وليس يجري (٢) المختلفان (٣) في هذا الحكم مجرى الضدّين ، لأنّ كلّ واحد من الضّدّين متى وجد وجب عدم الآخر ، وما يجب لا محالة يبعد كونه شرطا في قبحه ، وهذا في المختلفين أشبه بالصّواب ، وكذلك المتماثلان.
فصل في النّهي (٤) هل يقتضى (٥) فساد المنهيّ عنه
اعلم أنّ المنهيّ عنه على ضربين : أحدهما لا يصحّ فيه معنى الفساد والصّحة والإجزاء ، والضّرب الآخر يصحّ ذلك فيه ، فمثال الأوّل الجهل والظّلم وما جرى مجراهما ممّا لا يتعلّق به أحكام شرعيّة ، ومثال الثّاني الطّلاق والنّكاح والبيع والصّلاة لتعلّق الأحكام بكلّ (٦) ما ذكرناه ، فإذا أطلق القول بأنّ النّهي هل يقتضى الفساد أو الصّحّة ، فالمراد به القسم الّذي يصحّ فيه ذلك (٧)
__________________
(١) ب : يفتح.
(٢) ب : + مجرى.
(٣) ب : المختلفين.
(٤) ج : نهى.
(٥) الف : + فيه.
(٦) ب : بل كل.
(٧) الف : ذلك فيه.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
