وقد يصحّ أن يقبح (١) منه كلّ أفعاله على وجه ، ويحسن على وجه آخر ، وعلى هذا الوجه يصحّ القول بأنّ من دخل زرع غيره على سبيل الغصب أنّ (٢) له الخروج عنه بنيّة التّخلّص ، وليس له التّصرّف بنيّة الإفساد (٣) ، وكذلك من قعد على صدر حيّ إذا كان انفصاله منه يؤلم ذلك الحيّ كقعوده ، وكذلك المجامع زانيا ، له الحركة بنيّة التّخلّص ، وليس له الحركة على وجه آخر.
وأمّا (٤) بعض تصرّفه ، فقد يصحّ أن يقبح (٥) على كلّ حال.
فأمّا حسن جميع ذلك أو (٦) بعضه على البدل والجمع (٧) ، وعلى وجه دون وجه ، فلا شبهة فيه.
والنّهي (٨) عن ضدّين على الجمع يقبح من حيث يستحيل وجودهما معا ، فلا يقع ذلك من حكيم.
واعلم أنّه غير ممتنع في فعل أن يقبح لكون (٩) ما يسدّ مسدّه معدوما (١٠) كما لا يمتنع أن يكون صلاحا إذا كان غيره معدوما ، فغير ممتنع على هذه الجملة أن ينهى الحكيم عن فعلين مختلفين على التّخيير والبدل ، بأن يكون في المعلوم أنّ كلّ واحد منهما يقبح بشرط
__________________
(١) ب : يفتح.
(٢) ج : انما.
(٣) ب : الفساد.
(٤) الف وج : فاما.
(٥) ب : يفتح.
(٦) ب وج : و.
(٧) ب : الجميع.
(٨) الف : فالنهي.
(٩) ج : + ان.
(١٠) ج : معلوما.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
