والرّتبة معتبرة في النّهي كما أنّها معتبرة في الأمر ، والدّلالة على الأمرين واحدة.
وقولنا « نهى » يخصّ القول ، بخلاف الأمر ، لأنّا قد بيّنّا اشتراك هذه اللّفظة (١) بين الفعل والقول.
والنّهي إنّما كان نهيا لأنّ النّاهي كاره للفعل الّذي تناوله (٢) النّهي ، والكلام في ذلك كالكلام (٣) في أنّ الأمر إنّما كان أمرا لإرادة الآمر المأمور به ، وقد تقدّم مستقصى.
والقول في أنّ النّهي لا يدلّ على أحكام الفعل كالقول في الأمر ، وإنّما يحكم فيما نهى الله عنه بالقبح بدلالة منفصلة ، وهي أنّه تعالى مع حكمته لا يجوز أن ينهى عن الحسن ، ولا ينهى إلاّ عن القبيح (٤) ، كما قلنا (٥) في أمره تعالى أنّه لا (٦) يدلّ (٧) من حيث الظّاهر بل لحكمته تعالى على أنّ لما أمر به صفة زائدة على حسنه ، وأنّ له مدخلا في استحقاق المدح والثّواب ، وإنّما نقول (٨) أنّ نهيه تعالى على الوجوب وإن لم يكن أمره كذلك (٩) ، لأجل أنّه يقتضى قبح الفعل ، والقبيح (١٠) يجب ألاّ يفعل.
__________________
(١) ج : هذا اللفظ.
(٢) ج : يتناوله.
(٣) ب : الكلام.
(٤) ج : القبح.
(٥) ج : قلناه.
(٦) ب : ـ لا.
(٧) ب : وج : + لا.
(٨) ج : يقول.
(٩) ج : ـ امره كذلك.
(١٠) ب وج : القبح.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
