في الأحوال كلّها ، فقوله باطل ، لأنّ المكلّف إنّما يحتاج إلى التّمكّن ليفعل ، لا لكونه مأمورا ، لأنّه لو كان في حال الأمر متمكّنا ، وفي حال الفعل عاجزا ، قبح أمره ، فلا مانع من حسن أمره بفعل (١) يعلم الله ـ تعالى ـ أنّه سيتمكّن منه في حال (٢) الحاجة ، وإن كان في حال الأمر عاجزا وأوامر (٣) القرآن متناولة للخلق كلّهم إلى آخر التّكليف ، وإن كان أكثرهم في حال وجود هذه الأوامر (٤) غير متمكّنين (٥) بل غير موجودين (٦).
والصّحيح أنّ تقديمه لا يجوز أن يحسن للتّحمّل فقط ، لأنّ من حقّ الكلام أن يفعل للإفادة ، فلا بدّ في (٧) المصلحة الحاصلة فيه أن يكون راجعة إلى الإفادة (٨).
ولا يجب على هذا أن تكون (٩) الملائكة عليهمالسلام مكلّفة بهذه الشّرعيّات لأجل التّحمّل ، وذلك أنّا إنّما أوجبنا في المتحمّل للكلام أن يفهمه ، وأن يكون مصلحة له في تحمّله ، ولم نوجب أن يكون الشّرائع المذكورة في ذلك الكلام تلزم (١٠) ذلك المتحمّل ، فالملائكة
__________________
(١) ج : يفعل.
(٢) ب : الحال.
(٣) ب : امر.
(٤) الف : ـ الأوامر.
(٥) الف : متمكن.
(٦) الف : موجود.
(٧) ب وج : من.
(٨) ب : الإعادة.
(٩) ب وج : يكون.
(١٠) ب : وج : يلزم.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
