من يأمره ، فعند ذلك يأمر بلا شرط.
ويلزم من سلك هذه الطّريقة أن يأمر الله تعالى الميّت بشرط أن يصير حيّا ، ويأمر بما لا يكون صلاحا بشرط أن يصير (١) صلاحا ، وهذا يوجب عليهم أن لا يقطعوا في من أمره الله تعالى بالفعل أنّ ذلك من صلاحه ، كما لا (٢) يقطعون بأنّه متمكّن (٣) لا محالة منه.
وأمّا (٤) تعلّقهم بالقطع على أنّ أمر الله تعالى يتناول (٥) جميع المكلّفين ، مع اختلاف أحوالهم في التّمكّن ، فباطل ، لأنّا لا نسلّم ذلك ، بل نذهب إلى أنّه لا يتناول إلاّ من يعلم أنّ التّمكّن يحصل له ، ويتكامل فيه ، ولهذا نذهب إلى أنّه لا يعلم بأنّه مأمور (٦) بالفعل إلاّ بعد تقضّي الوقت وخروجه ، فيعلم أنّه كان مأمورا به ، وليس يجب إذا لم يعلم قطعا أنّه مأمور أن يسقط عنه وجوب التّحرّز (٧) لأنّه إذا جاء وقت الفعل وهو صحيح سليم ـ وهذه أمارة (٨) يغلب معها (٩) الظّنّ ببقائه ـ فيجب أن يتحرّز (١٠) من ترك الفعل والتّقصير فيه ، ولا يتحرّز (١١) من ذلك إلاّ بالشّروع في الفعل والابتداء به ، ولذلك مثال في العقل ، وهو أنّ
__________________
(١) الف : يكون.
(٢) الف : ـ لا.
(٣) الف : يتمكن.
(٤) الف وج : فاما.
(٥) الف : ـ تعالى يتناول.
(٦) ب : أمور.
(٧) ب : التجوز ، ج : التخيير ، + منه.
(٨) ب وج : أمارات.
(٩) ب : تغلب على.
(١٠) ب : يتحرر.
(١١) ب : يتحرر.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
