وأمّا (١) العالم (٢) بالعواقب وأحوال المكلّف فلا يجوز أن يأمره بشرط (٣) ، والّذي يبيّن ذلك أنّ الرّسول عليهالسلام لو أعلمنا أنّ زيدا لا يتمكّن من الفعل في وقت مخصوص ، قبح منّا أن نأمره بذلك لا محالة ، وإنّما حسن (٤) دخول هذه (٥) الشّروط (٦) فيمن نأمره ، لفقد علمنا بصفته في المستقبل ، ألا ترى أنّه لا يجوز الشّرط فيما يصحّ فيه العلم ، ولنا إليه طريق ، نحو حسن الفعل ، لأنّه ممّا (٧) يصحّ أن نعلمه ، وكون المأمور متمكّنا لا يصحّ أن يعلم عقلا ، فإذا فقد الخبر ، فلا بدّ من الشّرط.
ولا بدّ من أن يكون أحدنا في أمره يحصل في حكم الظّانّ لتمكّن من يأمره من الفعل (٨) مستقبلا ، فيكون الظّنّ في ذلك قائما مقام العلم ، وقد ثبت أنّ الظّنّ يقوم مقام العلم إذا تعذّر العلم ، فأمّا مع حصوله فلا يقوم مقامه ، وإذا كان القديم تعالى عالما بتمكّن من يتمكّن وجب أن يوجّه الأمر نحوه (٩) ، دون من يعلم أنّه لا يتمكّن ، فالرّسول صلىاللهعليهوآله (١٠) حاله (١١) كحالنا ، إذا أعلمنا (١٢) الله ـ سبحانه ـ (١٣) حال
__________________
(١) الف وج : فاما.
(٢) ج : العلم
(٣) الف : + ان لا يمنع ويقدر.
(٤) الف : يحسن.
(٥) ب وج : ـ هذه.
(٦) ب وج : الشرط.
(٧) ب : + لا.
(٨) ب وج : بالفعل.
(٩) ج : نحو.
(١٠) ب وج : عليهالسلام.
(١١) ب : ـ حاله.
(١٢) ب : علمنا.
(١٣) ب وج : تعالى.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
