حلّ الغوامض ناقداً بصيراً متتبّعاً مطّلعاً ، خبيراً بكلمات السابقين ، وهو أمر مشهود لا يحتاج إلى بيان بعد العيان ومراجعة مصنّفاته المطبوعة فضلاً عن المخطوطة ، وكان نقّاداً لآراء وأنظار معاصره الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري طاب ثراه (١٢٨١ هـ) الذي يعتبر القمّة في الفقه والأصول المتأخّر ، بل المؤسّس للأصول الجديدة ، ولعلّه لأجل هذا وغيره حصل بينه وبين السيّد الميرزا محمّد حسن المجدّد الشيرازي (١٢٣٠ هـ ـ ١٣١٢ هـ) تقاطع واختلاف وتشاجر ، فاضطرّ لمغادرة النجف الأشرف مؤثراً إخماد الفتنة ومتجنّباً عن إثارة المنازعات الحادّة ، فصوّب بعد زيارة مولانا الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما الآف الصلاة والسلام إلى مدينة شيراز عاصمة فارس ، ولمّا نزل بها وشاء الله عزّ وجلّ أن يذيع بصيته وينوّه بإسمه وذكره ـ وما كان لله ينمو ـ اتّفقت قضيّة عائليّة لقوام الملك حاكم فارس ولا أريد أن أدخل في تفاصيل تلك القضيّة فهي معروفة مشهورة وكان من التقدير الإلهي أن رجعوا في حلّها إليه وانتهت بمصاهرة الشيخ محمّد طاهر لهم وأنجبت له كريمتهم عدّة أولاد ، وعرفت أسرتهم فيما بعد بالرّياستيّة كما سنذكره إن شاء الله تعالى بُعَيد ذلك ، وذاع صيته واشتهر أمره وتصدّى للرئاسة الدينيّة في شيراز وطبعت رسالته العمليّة ، وحصلت له الزعامة فيها ورجعوا إليه في التقليد فكان مرجعها الأوّل في وقته ، كيف لا! وهو من البيوت الشيعيّة العريقة في العلم والرئاسة وترويج الشرع المقدّس وخدمة الدين الحنيف زهاء قرن ونصف ابتداءاً من القرن الثاني عشر وإلى زمانه ، وقد أنجبت جماعات من رجال الدين والزعماء
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٧ و ١٢٨ ] [ ج ١٢٧ ] تراثنا ـ العددان [ 127 و 128 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4417_turathona-127-128%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)