ولازم الأخير حتّى لفظ آخر أنفاسه الشريفة.
قال : واختصّ أخيراً بحلقة السيّد أبي القاسم الخوئي.
قلت : كان من شركاء بحثه في دورته الأولى والثانية والثالثة واختصّ به ولازمه وتخرّج عليه.
قال : وكان على صغره محترم الجانب مرموقاً بين شباب النّجف الرّوحي ، ولم يجهد على دراسة العلوم الدينيّة فحسب ، بل راح يقرأ الكثير من نتاج العصر الحديث ويمتزج بأفكار أعلام العصر ، وتنوّع في قراءاته من فلسفة واجتماع وأدب حيّ ، وهو في كلّ تطوّراته الفكريّة انطبع بطابع الدين فقد حافظ على سيرته المثلى وخُلقه الرّصين وشعوره النّقيِّ المعتدل دون أن يأخذ عليه أيّ خصم شيئاً ، وانبرى بمساجلة فريق من أبناء عمّه آل الصغير الذين عرفوا في وسطهم بالفضيلة والأدب فدارت بينهم كثيراً من القطع الفاخرة والمقاطيع الحيّة.
عرفته يوم أن جاء النّجف إلى أن فارقها مثالاً بارزاً للفضل والفضيلة ومعتدّاً بنفسه ضمن حدود الأدب والكرامة.
أحبّه الجميع ؛ لوداعته وفضله ، وأكبره البعيد والقريب؛ لاعتناقه الخلق الدمث الذي عرف به ، وقد تجمّعت فيه عناصر الحياة من نُبل وعفّة وذكاء وأدب جمّ ، واحتفظ بكثير من الغرائز العالية من عقل وحسن إدارة ومجاملة كانت تستولي على كلّ مَن يقابله ويلقاه.
وكان يميل إلى العُزلة والابتعاد عن الناس في أكثر الأوقات ، ولعلّ ذلك
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٧ و ١٢٨ ] [ ج ١٢٧ ] تراثنا ـ العددان [ 127 و 128 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4417_turathona-127-128%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)