كان باعثه الانكباب على التحصيل.
وأُسرته من خاقان تقطن گرمة بني سعيد في قرية تسمّى (البثق) من ملحقات قضاء سوق الشيوخ ، وسبب هجرة والده التي بدأت على ما أتصوّر عام (١٣١٣ هـ) كانت بدافع الإرشاد في تلك الرّبوع ولعلاقات نَسَبيّة تربطه مع رهط من قومه هناك.
أقول : قد عرفت في ترجمتنا لوالده أن هجرته إلى المحمّرة كانت سنة (١٣١١ هـ) شوقاً لطلب العلم واكتساب الفضيلة وكانت المحمّرة رحلة لطلب العلم يومذاك لما فيها من وفرة أهل العلم وتشجيع الأمراء لهم واحترامهم وخدمتهم وحفظ جانبهم ولا ننسى أنّ زعيم المحمّرة آنذاك (وهي النجف الصغيرة) هو الشيخ عيسى الخاقاني ، وكان من أفاضل تلامذة رئيس الشيعة في وقته الشيخ محمّد حسين الكاظمي (١٣٠٨ هـ) والميرزا حبيب الله الرّشتي (١٣١٢ هـ) وتربطهما زيادة على ذلك أواصر المحبّة والرّحم الماسّة.
قال : وقد احتلّ ـ والكلام عن الشيخ عبد المحسن ـ مقاماً دينيّاً كبيراً وزعامة كبرى على أثر اتّصاله بالشيخ عيسى آل شبير الذي تربّع على دست زعامة المحدّثين هناك ، فقد نصّ عليه بالزّعامة من بعده(١).
قلت : يظهر من بعض المصادر أنّ الشيخ عبد المحسن كان يوافق المحدّثين في كلّ ما يتبنّونه من أسس وقواعد يختلفون فيه مع الأصوليّين إلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) شعراء الغريّ ٤/١٦٨ ـ ١٦٩.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٧ و ١٢٨ ] [ ج ١٢٧ ] تراثنا ـ العددان [ 127 و 128 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4417_turathona-127-128%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)