قال الشيخ آقا بزرك الطهراني ـ وهو من تلامذته ـ : «كان شيخي الخاقاني من أعاظم العلماء وأجلاّء الفقهاء بلغ في الفقه والأصول والحديث والرجال وغيرها من العلوم الإسلاميّة معقولاً ومنقولاً منزلة رفيعة ومكانة سامية ، وأصبح في مصافّ أعلام عصره ، وفي طليعة رجال الدين في النجف الأشرف.
وكان مسلّم الاجتهاد لدى أهل الخبرة من مشاهير وقته ، فقد رأينا كبار المشايخ يجلّونه ، ويشيدون بغزارة علمه ، وقد تميّز بورعه وتقواه ، فقد زهد في حطام الدنيا وأعرض عن الظهور إعراضاً كلّيّاً وتوجّه إلى ربّه بكلّ حواسّه وجوارحه ، فكان مشغولاً بعبادة الله ومنقطعاً إليه ومنصرفاً إلى أمر الآخرة وما يصلح شأنه فيها.
وكان مظهره يذكّر بمشايخنا من السّلف الصالح؛ إذ كانت تبدو عليه سمات أهل السلوك والتّجرّد عن الدنيا والزهد في مظاهر الحياة ، فهو من العلماء الربّانيّين ظاهراً وباطناً.
اتّصلت به زمناً طويلاً وكنت اختلف إلى داره وأرتاح إلى حديثه وإرشاداته ، وقد كنت معجباً بسلوكه وسيرته؛ إذ كان صريحاً في أقواله وأفعاله ، يقول الحقّ ولو على نفسه ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ـ شأن الكثير من مشايخنا يومئذ ـ وربّما أمرَ بالمعروف مَن كان لا يرتضي رأيه وطريقته من مراجع عصره وزعماء وقته صراحةً دون مؤاربة أو مجاملة ، وكان يقابَل بالاحترام من قِبَل أُولئك؛ لإجماع الكلِّ على صدق لهجته ، والإخلاص لله
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٧ و ١٢٨ ] [ ج ١٢٧ ] تراثنا ـ العددان [ 127 و 128 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4417_turathona-127-128%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)