والتقليد ضرورة تحقّق فصل الدعوى بقول أحدهما لاتفاق النصوص (١) على ذلك وانه لا يبطل حكم كل منهما بحكم الآخر فليس حينئذ إلّا الترجيح للحكم في كلّي الواقعة بالمرجّحات التي ذكرها الإمام عليهالسلام وقال : انه مع فرض فقدها أجمع تقف حتى تلقى الإمام عليهالسلام.
وهذا غير أصل التخيير في الترافع والتقليد المستفاد بين اطلاق أدلّة النصب المعتضد بالعمل في جميع الأعصار والأمصار ، بل لعلّ أصل تأهّل المفضول وكونه منصوبا يجري قبضه وولايته مجرى قبض الأفضل من القطعيّات التي لا ينبغي الوسوسة فيها خصوصا بعد ملاحظة نصوص النصب (٢) الظاهرة في نصب الجميع الموصوفين بالوصف المزبور لا الأفضل منهم وإلّا لوجب القول انظروا إلى الأفضل منكم لا رجل منكم كما هو واضح بأدنى تأمّل.
ومن ذلك يعلم ان نصوص الترجيح (٣) أجنبيّة عمّا نحن فيه من المرافعة ابتداء أو التقليد كذلك مع العلم بالخلاف وعدمه.
ومن الغريب اعتماد الأصحاب عليها في اثبات هذا المطلب (٤) حتى انّ بعضا منهم جعل مقتضاها ذلك مع العلم بالخلاف الذي عن جماعة من الأول دعوى الإجماع على تقديمه حينئذ لا مطلقا فجنح إلى التفصيل في المسألة بذلك.
__________________
(١) الباب ١١ من أبواب صفات القاضي الحديث ١ وغيره.
(٢) الباب ١١ من أبواب صفات القاضي الحديث ١ و ٦ وغيرهما.
(٣) الخبر ١ و ٢ من الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
(٤) أي : في اثبات وجوب الرجوع في القضاء والإفتاء إلى الأفقه مع انها واردة في المتنازعين اللذين قد حكّما في أمرهما رجلين دفعة وحصل الاختلاف بينهما في الحكم ، كما تقدّم.
