قلت : لا ولكن هذا كلامه فقلت اصلحك الله اتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الناس بما يكتفون به في عهده؟ قال نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة فقلت : ضاع من ذلك شيء؟ فقال لا هو عند اهله (١).
وقد كان لأبي عبد الله عليهالسلام مناظرات واحتجاجات مع ابي حنيفة في نهيه عليهالسلام ايّاه عن القياس ولكنه «من لم يجعل الله له نورا فماله من نور» وقد قال لأبي حنيفة انت فقيه اهل العراق؟ قال نعم ، قال فبم تفتيهم؟ قال : بكتاب الله وسنة نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال : نعم.
قال : يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علما ويلك ، ما جعل الله ذلك الا عند اهل الكتاب الذين انزل عليهم ويلك ولا هو الّا عند الخاص من ذرية نبينا محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وما ورثك الله من كتابه حرفا ـ وذكر الاحتجاج عليه ـ إلى ان قال يا أبا حنيفة اذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع؟ فقال اصلحك الله اقيس واعمل فيه برأيي. فقال يا أبا حنيفة إن اول من قاس ابليس الملعون قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. قال : فسكت ابو حنيفة فقال : يا أبا حنيفة أيّهما أرجس؟ البول؟ أو الجنابة؟ فقال البول. فقال. فما بال الناس يغتسلون من الجنابة؟ ولا يغتسلون من البول؟ فسكت. فقال : يا أبا حنيفة ايّهما افضل : الصلاة أو الصوم؟ قال الصلاة ، فقال : فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها فسكت. (٢)
__________________
(١) الحديث ٣ من الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ص ٢٣ ج ١٨ الوسائل.
(٢) الحديث ٢٧ من الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ص ٣٠ ج ١٨ الوسائل.
