في معناه عرفا واسند إليه النقض كما يسند إلى العهد والغزل ، فحينئذ يشمل الحديث كل ما تعلق به اليقين والشك سواء أكان الشك في المقتضى أم الشك في الرافع فالاستصحاب في كليهما حجّة».
والفرق بين تفريع الفروع على الأصول الذي هو الاجتهاد وبين استخراج الحكم من الأشباه والنظائر ممّا لا يخفى.
فالأوّل هو : استخراج المصاديق والمتفرّعات من الكبريات الكليّة.
وأما الثاني : فهو ممّا يبتنى عليه فقه العامة وإليه يرجع القياس والاستحسان وفقهاؤنا بريئون منه.
وقد قال الشيخ الطوسي «رحمهالله» في أول كتاب المبسوط : «أما بعد فإني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة والمنسوبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإماميّة ويستنزرونه وينسبونهم إلى قلّة الفروع وقلّة المسائل ويقولون انهم أهل حشو ومناقضة ، وانّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول ، لأنّ جلّ ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين. وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلّة تأمّل لاصولنا ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا انّ جلّ ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحا عن أئمّتنا عليهمالسلام الذين قولهم في الحجة يجري مجرى قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إمّا خصوصا أو عموما أو تصريحا أو تلويحا. (١)
وعليه فكما ان قوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(٢) و (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)(٣)
__________________
(١) المبسوط ج ١ ص ٢.
(٢) سورة المائدة ، الآية ١.
(٣) سورة البقرة ، الآية ٢٧٥.
