«احتال مرّة حيلة عظيمة لمّا حبس مروان الحمار إبراهيم بن محمّد بحران ، فتحيّرت الشيعة العبّاسية فيمن يولون ، ومن يكون وليّ الأمر من بعده إن قتل؟ فذهب يقطين هذا إلى مروان فوقف بين يديه في صورة تاجر فقال : يا أمير المؤمنين إنّي قد بعث إبراهيم بن محمّد بضاعة ولم أقبض ثمنها منه حتّى أخذته رسلك ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجمع بيني وبينه لأطالبه بمالي فعل قال : نعم! فأرسل به إليه مع غلام ، فلمّا رآه قال : يا عدوّ الله إلى من أوصيت بعدك آخذ مالي منه؟ فقال له : إلى ابن الحارثية ـ يعني أخاه عبد الله السفّاح ـ فرجع يقطين إلى الدعاة إلى بني العبّاس فأعلمهم بما قال ، فبايعوا السفّاح ...»(١).
ونظراً لدوره الكبير ـ يقطين ـ في الدعوة العبّاسية فكان أحد المطلوبين من قبل السلطة الأموية ، لذا هرب هو وأفراد عائلته من الكوفة إلى المدينة حتّى تمكّن العباسيّين من السيطرة على زمام الأمور والقضاء على الأمويّين ثمّ عاد مرّة أخرى إلى مدينة الكوفة التي كانت تمثّل آنذاك قاعدة العباسيّين(٢).
ومن خلال نصٍّ أورده أبو الفرج الأصفهاني ذكر فيه أنّ يقطين قبل ظهور الدولة العبّاسية كان يعمل في خراسان حائكاً(٣) ، ومن المحتمل أنّه كان يتخفّى في هذا العمل عن أنظار السلطة الأموية باعتباره أحد الدعاة الكبار
__________________
(١) البداية والنهاية ١٠/١٨٨.
(٢) فهرست ابن النديم : ٣١٤ ، رجال ابن داود : ٢٥٣ ، رجال النجاشي : ٢٧٣.
(٣) الأغاني ١٤/٣٥٧.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)