العقلية بعده(١).
وكان العلاّمة الحلّي ـ كما أسلفنا ـ من أبرز تلامذة نصير كذلك درس عند جملة من علماء مراغة وفلاسفتها دروس الفلسفة وشروح المنطق والميتافيزيقا ، والعلوم الطبيعية بالإضافة إلى العلوم الرياضية والفلكية ..(٢).
ومن أهمّ المؤلّفات التي ألّفها نصير الدين كتاب اشتهر بعنوان تجريد الاعتقاد وهو عبارة عن مقرّر لدراسة علم الكلام على أساس فلسفي في الجامعة التي أسّسها في مراغة ؛ وقد مزج الطوسي ـ في كتابه هذا ـ الفلسفة لأوّل مرّة في الإسلام بعلم الكلام مزجاً تامّاً بحيث صارا شيئاً واحداً»(٣).
ولتجريد الاعتقاد شروح متعدّدة من أهمّها شرح تلميذه العلاّمة الحلّي الذي سمّاه كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد وهو من أهمّ شروح الكتاب ، بل قد تفوق أهمّيته ، أهمّية الكتاب نفسه(٤).
وقد استطاع العلاّمة أن يسرّب تركة أُستاذه نصير الدين الفلسفية إلى فكر مدرسة الحلّة من خلال شرحه لكتابه تجريد الاعتقاد وما زال الكتاب إلى اليوم كتاباً دراسيّاً في المراكز الدينية كالنجف ، وقم ، لطلاّب الفلسفة وعلم
__________________
(١) نفس المصدر : ٩٣.
(٢) انظر : الإجازة الكبيرة لبني زهرة التي كتبها العلاّمة الحلّي سنة (٧٢٣ هـ) في بحار الأنوار ٧ / ٦٣ ، والذريعة ١ / ١١٦.
(٣) الصلة بين التصوّف والتشيّع ٢ / ٨٥.
(٤) نظام الحكم في الإسلام ، النبوّة والإمامة عند نصير الدين الطوسي : ٣٥٧.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)