الكلام(١).
٣ ـ تعيين رواتب دائمة لطلاّب المدارس والمعاهد العلمية :
لقد كان لنصير الدين الطوسي مواقف مشرّفة اتّجاه علماء عصره ، فهو الذي استطاع أن ينقذ الكثير منهم من سيوف المغول ، وأوجد لهم فرصاً علمية في مجالات اختصاصهم بالإضافة إلى توفير مستلزمات الحياة الكريمة لهم ، «بعد أن تكلّف بأحوال الفقهاء ، والمدرّسين ، والصوفية في بغداد ، إلى حين وفاته ، كما يخبرنا معاصره ابن الفوطي ، ويؤيّده ابن العبري»(٢).
إلاّ أنّ نصير الدين ـ ولنزعته الفلسفية والكلامية ـ نجده يقدّم الفلاسفة والأطبّاء والحكماء على أهل الفقه والحديث ، وذلك عندما وضع نظام المكافآت المالية. يقول ابن كثير في البداية والنهاية : «عمل الخواجه نصير الدين الطوسي الرصد بمدينة مراغة ، ونقل إليه شيئاً كثيراً من كتب الأوقاف التي كانت ببغداد ، وعمل دار حكمة ورتّب فيها فلاسفة ، ورتّب لكل واحد في اليوم والليلة ثلاثة دراهم ، ودار طبّ فيها للطبيب في اليوم درهمان ، ومدرسة لكلّ فقيه في اليوم درهم ، ودار حديث لكلّ محدّث نصف درهم في اليوم ، لذلك أقبل الناس على معاهد الفلسفة والطبّ أكثر من إقبالهم على معاهد الفقه والحديث ، بينما كانت تلك العلوم من قبل تدرس سرّاً»(٣).
__________________
(١) المؤسّسة الدينية : ١١٥ ـ ١١٦.
(٢) الفيلسوف نصير الدين الطوسي : ١٠٢.
(٣) البداية والنهاية ١٣ / ٢٤٩ ، أعيان الشيعة ٩ / ٤١٧.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)