أن أذلّه هولاكو وجرّده من أمواله ، ومن كلّ «ما كان الخلفاء جمعوه خلال خمسة قرون ، وضعه المغول بعضه على بعض فكان كجبل على جبل»(١) وحصل في بغداد من المجازر الشنيعة ما عجز المؤرّخون عن وصفها بدقّة(٢).
كلّ هذه الأحداث الدامية المذهلة جرت في بغداد ولا أحد يجرؤ على وقف حمّام الدم في عاصمة الخلافة ، إلاّ رجل واحد استطاع بحنكته ودهائه وحسن تدبيره أن ينقذ الموقف وهو الأسير في قبضة هولاكو ولا يملك لنفسه الخيار ، وذلك هو نصير الدين محمّد بن محمّد الطوسي ، «فعزم منذ الساعة الأُولى أن يستغلّ هذا الموقف لانقاذ ما يمكن انقاذه من التراث الإسلامي المهدّد بالزوال ، وأن يحول دون اكتمال الكارثة النازلة والبلاء المنصبّ ، وقد استطاع بحنكته أن ينفّذ خطّته بحزم وتضحية وإصرار. وقد بلغ من إحكام أمره وترسيخ منهجه أنّ الدولة التي أقبلت بجيوشها الجرّارة لتهدّم الإسلام وتقضي على حضارته ، انتهى أمرها بعد حين إلى أن تعتنق هي نفسها الإسلام ويصبح خلفاء جنكيز وهولاكو الملوك المسلمين»(٣).
* من نشاطات ومنجزات نصير الدين الثقافية والعامّة :
لقد كانت مهمّة نصير الدين الطوسي في بغداد بعد احتلالها مهمّة صعبة
__________________
(١) الغزو المغولي : ١٤٠ عن مؤرّخ العراق رشيد الدين الهمداني.
(٢) للتوسّع انظر : الحوادث الجامعة المنسوب ، وجامع التواريخ ، والمغول في التاريخ ، والغزو المغولي.
(٣) أعيان الشيعة ١٤ / ٢٤٥.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)