تستطع قلاع الإسماعيلية أن تصمد هذه المرّة كما صمدت في السابق .. فأيقن ركن الدين خورشاه آخر أُمراء الإسماعيلية بعدم جدوى الدفاع فجرت مفاوضات بينه وبين هولاكو انتهت باستسلام خورشاه سنة (٦٥٤ هـ) ونزوله من قلعة آلموت التي كانت ملاذاً لهم على امتداد قرنين من الزمن ، وانتهى عهد الإسماعيلية في إيران بعد مائة وسبع وسبعين سنة امتدّت (من سنة ٤٧٧ هـ إلى سنة ٦٥٤ هـ).
وقد رافق خورشاه في نزوله الخواجه نصير الدين الطوسي ، والوزير مؤيّد الدين ، وأبناؤه ، والطبيبان رئيس الدولة ومؤيّد الدولة ، فصدر الأمر من هولاكو بقتل الجميع باستثناء الخواجه نصير الدين ، والطبيبان موفق الدولة ، ورئيس الدولة ، إذ طرق سمعه فضل الخواجه وكماله .. واستبان له صدق رئيس الدولة وموفّق الدولة وحسن نيّتهما .. فقد جعل هؤلاء جميعهم في كابه وضمّهم إلى بطانته»(١).
وهكذا وجد نصير الدين نفسه في ركاب هولاكو خان مرغماً على ذلك ، ليسير معه باتّجاه بغداد سنة (٦٥٦ هـ) حيث أحاطت جنود المغول ببغداد من كلّ جانب فلم تصمد كثيراً أمام الضربات المغولية العاتية ، فسقطت بغداد وسقطت معها الخلافة العبّاسية ، وقتل آخر خليفة من بني العبّاس (المستعصم بالله) بعد أن استسلم لهولاكو مع أولاده وحاشيته وبطانته ، وبعد
__________________
(١) العلاّمة نصير الدين : ٢٠.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)