الإسماعيليّين مختاراً ، وخلال مكوثه هناك حدث ما عكّر صفو آرائهم فنقم عليه ناصر الدين واعتبره سجيناً ، ثمّ أرغمه على مصاحبته إلى (ميون دز) حيث عاش سجيناً لا يبرح مكانه ...(١).
إلاّ أنّ هذه المرويّات وغيرها ، والتي تحاول أن توجد تفسيراً معقولاً لعلاقة نصير الدين بالإسماعيلية ، لا يمكن تقبّلها والإعتماد عليها إذ ليس لها ما يؤيّدها سوى بعض الكلمات التي تُتَصيَّد من بعض المؤلّفات التي كتبها نصير الدين خلال هذه الفترة والتي يصف فيها حالاته النفسية والمرارة وكدورة الأحوال التي يعيش فيها ، كما جاء في آخر كتاب شرح الإشارات(٢).
وهي عبارات اعتاد الكتّاب على إدراجها في كتبهم ، ولا تصلح أن تكون مؤيّداً.
«فالتفسير الإثني عشري الذي جعل نصير الدين أسيراً للاسماعيليّين طيلة ثمان وعشرين عاماً ، وهي المدّة التي قضاها في قلاعهم ، لا يصمد أمام الوضع الفكري الذي عاشه نصير الدين هناك من خلال المؤلّفات التي كتبها والمناصب التي تقلّدها في ظلِّ هذه الدولة»(٣).
ثالثاً : من قلاع الإسماعيلية إلى بغداد :
بدأ الغزو المغولي الثاني بقيادة هولاكو خان حفيد جنكيز خان ، ولم
__________________
(١) أعيان الشيعة ١٤ / ٢٤٤.
(٢) العلاّمة الخواجه نصير الدين الطوسي : ١٨ ، عن كتاب شرح الإشارات : ١٤٥.
(٣) المؤسّسة الدينية : ٩٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)