به عليه. ولد بطوس (قرب نيسابور) وابتنى بمراغة قبةً ورصداً عظيماً ، واتّخذ خزانة ملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة ، اجتمع فيها نحو أربعمائة ألف مجلّد ، وقرّر منجّمين لرصد الكواكب ، وجعل لهم أوقافاً تقوم بمعاشهم ، وكان «هولاكو» يمدّه بالأموال ، وصنّف كتباً جليلة ، منها ...»(١) وذكر قائمة مطوّلة لأسماء كتبه ، سوف تأتي الإشارة إليها لاحقاً.
وذكر له الصفدي في الوافي ترجمة مطوّلة جاء فيها : «الخواجا نصير الدين الطوسي .. الفيلسوف ، صاحب العلوم الرياضية والرصد ، كان رأساً في علم الأوائل لا سيّما في الأرصاد والمجسطي ، فإنّه فاق الكبار ، وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو .. وكان حسن الصورة ، سمحاً كريماً جواداً حليماً ، حسن العشرة غزير الفضائل جليل القدر ، داهية ... ودفع عن الناس أذاهم ، وعن بعضهم إزهاق أرواحهم ، ومن حلمه ما وقفت له على ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها يقول : «يا كلب يا ابن الكلب» فكان الجواب : وأمّا قولك كذا فليس بصحيح لأنّ الكلب من ذوات الأربع وهو نابح طويل الأظفار ، وأنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك ، فهذه الفصول والخواصّ غير تلك الفصول والخواصّ ، وأطال في نقض ما قاله برطوبة وتأنٍّ ، غير منزعج ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة.
.. وولاّه هولاكو جميع الأوقاف في سائر بلاده وكان له في كلّ بلد
__________________
(١) أعلام الزركلي ٧ / ٣٠.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)