نائب يستغلّ الأوقاف ويأخذ عشرها ويحمله إليه ليصرفه في جامكيّات المقيمين بالرصد ، ولما يحتاج إليه من الأعمال بسبب الأرصاد ، وكان للمسلمين به نفع خصوصاً الشيعة والعلويّين والحكماء وغيرهم ، وكان يبرّهم ويقضي أشغالهم ويحمي أوقافهم ، وكان مع هذا كلّه فيه تواضع وحسن ملتقى ، ... وكان النصير قد قدم من مراغة إلى بغداد ومعه جماعة كثيرة من تلامذته وأصحابه فأقام بها مدّة أشهر ومات .. وقد نيف على الثمانين أو قاربها ، وشيّعه صاحب الديوان والكبار وكانت جنازته حافلة ، ودفن في مشهد الكاظم»(١).
وتعتبر المرحلة الزمنية التي عاش فيها نصير الدين الطوسي ، والأدوار المتباينة التي قام بأدائها ، من أدقّ وأعقد الحقب الزمنية التي عاشتها الأُمّة الإسلامية آنذاك ، إذ شهد العالم الإسلامي سقوط الدولتين الإسماعيلية والعبّاسية على يد المغول بقيادة هولاكو ، واقترن اسم نصير الدين الطوسي بكلا الحادثين ، إذ «كان من المتنفّذين في الدولة الأُولى ، ووزيراً لعب دوراً فاعلاً على أنقاض الدولة الثانية في ظلّ الحكم الجديد»(٢).
* محطّات في حياة نصير الدين الطوسي :
أوّلاً : من طوس إلى نيسابور :
ولد الطوسي نصير الدين في طوس سنة (٥٩٧ هـ) على قول أغلب
__________________
(١) الوافي بالوفيات ١ / ١٧٩ ـ ١٨٣.
(٢) المؤسّسة الدينية : ٩٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)