تحكمها مباشرة ؛ أو تبسط بعض نفوذها عليها.
وكان لحوزة الحلّة العلمية وفقهائها وعلمائها دورهم الفاعل والمؤثّر في سير هذه الأحداث وتوجيهها ، من خلال جملة من المواقف التي يمكن تلخيص بعض مفرداتها بما يلي :
أوّلاً : إنشاء الإمارة المزيدية :
لقد تحدّثنا سابقاً عن ظهور الدولة المزيدية في أطراف الحلّة ، ثمّ تأسيسهم لمدينة الحلّة عام (٤٩٥ هـ) على يد سيف الدولة صدقة بن بهاء الدولة المزيدي والذي «يعدّ أكبر حكّام هذه الإمارة ، وقد أخضع المناطق الجنوبية العراقية لسيطرته ، وبلغ تأثير نفوذه على عاصمة الخلافة بغداد نفسها»(١).
لقد فرضت إمارة بني مزيد الشيعية نفسها على الواقع السياسي الحاكم آنذاك ، وأوّل من اعترف بوجودها في المنطقة هم البويهيّون الذين كانت بيدهم مقاليد الأُمور في الدولة العبّاسية ، ثمّ بلغت الإمارة المزيدية أوج استقلالها الكامل في عهد قوّة الدولة السلجوقية .. متّخذين من مدينة الحلّة عاصمة لإمارتهم.
وكانت هذه الإمارة الشيعية تحضى برعاية الفقهاء والعلماء والأسر العلمية الذين تتلمذ بعضهم على يد فقهاء حوزة النجف في دورها الأوّل ،
__________________
(١) تاريخ المؤسّسة الدينية : ٧٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)