أمّا التوجيه العلمي لهذا التقسيم الذي تبنّاه المحقّق ، ووجّه حصر الفقه بهذه الأبواب الأربعة ، فقد وجّه ذلك الشهيد الأوّل في قواعده بما يلي :
«ووجه الحصر : أنّ الحكم الشرعي إمّا أن تكون غايته الآخرة ، أو الغرض الأهمّ منه الدنيا ، والأوّل : العبادات. والثاني : إمّا أن يحتاج إلى عبارة ، أو لا. والثاني : الأحكام. والثاني : إمّا أن تكون العبارة من اثنين ـ تحقيقاً أو تقديراً ـ أو لا. والأوّل : العقود ، والثاني : الإيقاعات»(١).
وقد تطوّرت هذه التقسيمات بعد المحقّق الحلّي وخاصّة في المدوّنات الفقهية الحديثة(٢) ولكن تبقى الريادة والإبداع للمحقّق الحلّي رحمهالله.
الفصل الرابع
الملامح العامّة لمدرسة الحلّة العلمية
المبحث الأوّل : الدور السياسي لحوزة الحلّة العلمية :
لقد عاصرت حوزة الحلّة العلمية ، أحداثاً سياسية هامّة ، شهدها العالم الإسلامي ، وكانت لها تأثيراتها الكبرى في رسم الخارطة السياسية ، وعلى شبكة العلاقات والولاء والانتماء السياسي للدول التي كانت الدولة العبّاسية
__________________
(١) القواعد والفوائد ، القاعدة الثانية ١ / ٣٠ ، وانظر : التنقيح ١ / ١٤ ، وحاشية الشرائع ، ط. الحجرية ، المجلّد الأوّل.
(٢) انظر : الفتاوى الواضحة وفقاً لمذهب أهل البيت عليهمالسلام ١ / ١٣٢.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)