يقع بين الكتاب الاستدلالي والكتاب الفتوائي(١).
وأبان المحقّق الحلّي في مستهلّ كتابه ، غايته من تأليفه ، وعن منهجه في تأليفه ، فقال : «أحببت أن أكتب دستوراً يجمع أصول المسائل وأوائل الدلائل ، أذكر فيه خلاف الأعيان من فقهائنا ومعقد الفضلاء من علمائنا ، وألحق بكلّ مسألة من الفروع ما يمكن إثباته بالحجّة ، وسياقته إلى المحجّة ...»(٢).
ثمّ قدّم المحقّق ضمن مقدّمته لكتاب المعتبر مقدّمة في فصول ، ضمّن الفصل الأوّل منها وصيّته وتعليماته لمن يريد أن يتعامل مع كتابه هذا ، وكأنّه رحمهالله كان مدركاً لما قد يتعرّض له كتابه هذا من مواقف سلبيه من قبل جماعة الفقهاء المُحدِثين والمتردّدين بين الإقدام والإحجام نحو هذا التطوير في منهج البحث الفقهي ، وكذلك ما سوف يواجهه من قبل المقلّدة ، الذين جمّدوا ذهنيّاتهم الفقهية عن التفكير بقيمة التطوير في المنهج الفقهي(٣).
٢ ـ وواصل العلاّمة الحلّي رحمهالله نفس المنهج الاستدلالي في الفقه من خلال آثاره العلمية والتي من أهمّها في هذا المجال كتاب التذكرة ، والمختلف والمنتهى ... ، حيث تطوّر في عصره الفقه الاستدلالي ، ثمّ سما إلى ذروته العلمية من خلال جهود المحقّق الكركي والمقدّس الأردبيلي وتلامذتهم في
__________________
(١) تاريخ التشريع الإسلامي : ٣٥٧.
(٢) المعتبر في شرح المختصر ج ١ ، المقدّمة.
(٣) تاريخ التشريع الإسلامي : ٣٥٧ ـ ٣٥٨.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)