المدار عندهم في الصحّة والضعف على القرائن الخارجية والداخلية لا غير ، ثمّ اقتفى أثره في ذلك تلميذه العلاّمة ، وسائر من تأخّر عنه من المجتهدين إلى أن زيد عليها في زمن المَجلسيَّين أقسام أُخر»(١).
ومهما يكن من أمر هذا التقسيم ، فإنّه من ابتكارات مدرسة الحلّة وحوزتها العلمية في هذه المرحلة من مراحل تطوّر الاجتهاد ، «وتعتبر هذه الظاهرة تطويراً ملموساً في ميدان أدوات وأُصول الاستنباط ، إذ تعبّر عن تنقيح الحديث وتنعكس على النتاج الفقهي بشكل مباشر ، كما انعكست على كتب الحديث من حيث تصنيف أحاديثها على أساس القيمة الفقهية لكلّ حديث من حيث درجة اعتباره ومدى إمكان الاعتماد عليه في مجال الاستنباط»(٢).
ثالثاً : تدوين الحديث وعلم الرجال :
يعتبر علم الرجال ـ إلى جانب علم الدراية ـ من أهمِّ الأدوات العلمية للفقيه خلال ممارسة عملية الاستنباط والاستدلال الفقهي.
ومن أجلّ تمييز الأحاديث التي يستند إليها في الاستدلال الفقهي متناً وسنداً برزت الحاجة لهذين العِلْمين «الدراية والرجال».
__________________
(١) انظر : روضات الجنّات ١ / ٦٦ ، التحرير الطاووسي : ٩ ، قواعد الحديث : ١٥ ـ ١٦.
(٢) انظر : مجلّة فقه أهل البيت ، مقال : مراحل تطوّر الاجتهاد : العدد ١٤ ، ص ١٥٢ ـ ١٥٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)