«فمقارنة ما دوّنه المحقّق في معارج الأُصول وتلميذه العلاّمة الحلّي في نهاية الوصول إلى علم الأُصول مع ما دوّنه المرتضى والطوسي في الذريعة والعدّة تكفي لإبراز هذا المَعْلَم من معالم هذه المرحلة»(١).
وقد كانت كتب العلاّمة الأُصولية كلّها محور البحث والدرس والتعليق والشرح ، وقامت بدور كبير في نشر الفكر الأُصولي وتركيز قواعده والتربية على الاعتماد عليها في مجال الاستنباط والاستدلال(٢).
ثانياً : علم الحديث/ دراية الحديث.
كان المذهب السائد في الدور الأوّل والثاني من أدوار تطوّر الاجتهاد هو القول : بعدم جواز العمل بخبر الواحد المظنون صدوره عن المعصوم ، وقد التزم بهذا المبنى الشيخ ابن إدريس «وقد سبقه إلى هذا كلّ من : ابن قبة ، والشريف المرتضى ، وابن البرّاج ، وأبي المكارم بن زهرة ، وأبي عليّ الطبرسي(٣) وربّما نسب إلى المفيد ذلك ... بل وربّما نسب إلى الشيخ ... وكذا المحقّق ، بل إلى ابن بابويه»(٤) إلاّ أنّه برز من العلماء من يقول بحجّية خبر الواحد الجامع لشرائط الحجّية ، وقد تنامى هذا الاتّجاه من حيث اتّساع
__________________
(١) المصدر نفسه.
(٢) تاريخ التشريع الإسلامي : ٣٧٥.
(٣) تاريخ التشريع الإسلامي : ٣٤٧ ولاحظ معارج الأُصول فصل خبر الواحد. والذريعة ومقدّمة التبيان. إلاّ أنّ نسبة ذلك إلى الشيخ الطوسي لا يخلو من تأمّل فمن تصانيفه (رسالة في العمل بخبر الواحد وبيان حجّيته).
(٤) انظر : فرائد الأُصول للأنصاري ١ / ١٠٩.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)