ولا مع غيره من الفقهاء الذين ناقش آراءهم الفقهية ، وإنّما كانت هناك نوع من الحدّة في المناقشات ، وهو غير الإساءة.
رابعاً : التعاطي الحادّ مع الفقهاء والمحدّثين :
وهو إشكال وارد على ابن إدريس ، فقد سدّد كلمات عنيفة للفقهاء عند مناقشة آرائهم الفقهية ، ولم يسلم أحد منهم من هذا العنف اللفظي من قبيل تعبير «ما يضحك الثكلى» ، وتعبيره «وما قاله .. أضعف من بيت العنكبوت» ، أو قوله بحقِّ ابن زهرة : «.. وهذا قلّة تحصيل منه لما يقوله ويودعه تصانيفه» وغيرها من العبارات الحادّة(١).
لقد كان ابن إدريس عالماً نقّاداً لآراء الآخرين ، وكان قاسياً عنيفاً في نقده ، وفيه حدّة طبع ، لا ندري هل كانت هذه الشدّة من بعض صفاته الأخلاقية الموروثة أو المكتسبة؟ أو أنَّ أُسلوب المواجهة كانت تقتضي منه هذا الأُسلوب من الخطاب؟
خامساً : اتّهام الفقهاء بالاتّباع والتقليد :
ولم يقتصر هذا الاتّهام على العصر الذي تلى عصر الشيخ الطوسي ، إذ توقّفت عجلة الاجتهاد عن الحركة ، وأُصيبت بالركود فأصبح ذلك العصر عصر التقليد ، وهذا ما صرّح به غير ابن إدريس أيضاً ، كما ينقل عن سديد الدين الحمصي وهو أحد معاصري تلك المرحلة قوله : «لم يبقَ للإمامية مُفت
__________________
(١) نفس المصدر : ٤٥٢ ـ ٤٥٣ ، وانظر السرائر ٢ / ٤٤٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)