على التحقيق ، بل كلّهم حاك»(١).
وإنّما نجد ابن إدريس يتّهم الشيخ الطوسي نفسه بالتقليد «وإنّه رضي ببعض أقوال أهل السنّة لا سيّما منهم الإمام الشافعي .. وإنّ القسم الأعظم من كتابي المبسوط والخلاف ليس سوى تلك الفروع الفقهية التي طرحها المخالفون في كتبهم ..»(٢).
وكلام ابن إدريس بحقِّ الشيخ الطوسي ، وابن البرّاج ، .. ليس بصحيح على إطلاقه ، لأنّه يستلزم نفي ريادة وأصالة الفقه الشيعيّ وحركته التكاملية التي انتجت لنا كتاب المبسوط ، والخلاف ، وجواهر الفقه ، وغيرها. كما أنّ الاقتباس والأخذ ببعض وجوه الآراء التي تلتقي مع الفقه السنّي لا تسمّى تقليداً أو اتّباعاً.
ومهما يكن من أمر ، فإنّ ابن إدريس «له فضله ومنزلته العالية بين علماء الطائفة ، وغلطه في مسألة من مسائل الفنّ لا يستلزم الطعن عليه»(٣) ، فهو فقيه مجدّد ، استطاع أن يضيف شيئاً جديداً إلى الموروث الفقهي ، كما استطاع أن يؤسّس لمدرسة فقهية منهجية فيها حيوية النقد والتجديد.
«والانتقادات ـ التي وجِّهت إليه ـ لم تقلّل من أهمّية جهوده العلمية التي أحلّته مكانته في تأريخ الفكر الشيعيّ رئيساً للمذهب ، وشيخاً لعلماء عصره ،
__________________
(١) روضات الجنّات ٧ / ١٦١.
(٢) ابن إدريس : ٤٥٤.
(٣) لؤلؤة البحرين : ٢٧٩.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)