وهو ما ادّعاه العلاّمة المامقاني في كتابه الرجالي الكبير تنقيح المقال ، «مستحضراً جملة من العبارات والمقاطع من كتاب السرائر لابن إدريس شاهداً على صحّة ذلك ، وينقل الشيخ المامقاني كلاماً للعلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ، يقوم على أنّ ابن إدريس قد أساء الأدب في حقّ شيخ الطائفة .. ثمّ يقول : «في مواضع من السرائر أعظم ممّا نقله صاحب البحار حتّى أنّه في كتاب الطهارة عند إرادة نقل قول بالنجاسة عن الشيخ يقول : «وخالي شيخ الأعاجم أبو جعفر الطوسي يفوح من فيه رائحة النجاسة» ، وهذا منه قد بلغ في إساءة الأدب النهاية ، وقد تداول على ألسنة المشايخ أنّ هذه الإساءة للأدب هي التي قصّرت عمره ...»(١).
إلاّ أنّ هذه الدعوى لا أساس لها من الصحّة ، فابن إدريس يذكر الشيخ الطوسي في كثير من الموارد من كتابه السرائر مشفوعة بأسمى آيات الاحترام والتقدير ، والعبارة التي ينسبها المامقاني لابن إدريس وكتابه السرائر لا وجود لها في كتابه ، حتّى أنّ أحد الباحثين في تراث ابن إدريس يقول : «لم أعثر على الجملة التي نقلها المامقاني في أىّ من النسخ المتوفّرة لكتاب السرائر الأعمّ من المطبوع أو المخطوط .. وبناءً عليه ، فمن الممكن أن يكون العلاّمة المامقاني .. قد سمع هذا النصّ من غيره ..»(٢).
ومهما يكن من أمر ، فابن إدريس لم يسِىء الأدب مع الشيخ الطوسي ،
__________________
(١) تنقيح المقال ٢ / ٧٧.
(٢) ابن إدريس : ٤٥١.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)