للعقل والاستدلال العقلي أثر واضح في كلمات واستدلالات العلماء ، إلاّ اللّهمّ عند ابن أبي عقيل العماني ، وابن جنيد الإسكافي ، لكن الذين جاءوا من بعدهما لم يحذوا حذوهما بالأخذ بدليل العقل في الاستنباط الفقهي.
والذي يلاحظ كتاب السرائر ـ وهو أثر فقهيٌّ مهمٌّ خلّفه ابن إدريس ـ يجد منهج ابن إدريس العقلي متجلّياً في استدلالاته الفقهية ، بل كان رحمهالله من دعاة الفقهاء إلى الأخذ بالاستدلال العقلي(١).
رابعاً : عدم تجويزه العمل بخبر الواحد المظنون صدوره عن المعصوم :
وقد سبقه إلى هذا كلّ من : ابن قبة ، والشريف المرتضى ، وابن البرّاج ، وأبي المكارم ابن زهرة ، وأبي عليّ الطبرسي.
وربّما نسب هذا إلى غير هؤلاء ، قال الشيخ الأنصاري(٢) : «فالمحكي عن السيّد ، والقاضي ، وابن زهرة ، والطبرسي ، وابن إدريس ـ قدّس الله أسرارهم ـ المنع».
وربّما نسب إلى المفيد قدسسره ـ حيث حُكي عنه في المعارج ـ أنّه قال : «إنَّ خبر الواحد القاطع للعذر هو الذي يقترن به دليل يفضي بالنظر إلى العلم ، وربّما يكون إجماعاً ، أو شاهداً من عقل»(٣).
هذه أهمُّ الآثار التي يمكن الإشارة إليها كنتائج للحركة العلمية
__________________
(١) أدوار اجتهاد : ٢٨٣.
(٢) فرائد الأُصول الأنصاري ١ / ١٠٩.
(٣) التشريع الإسلامي : ٣٤٧. معارج الأُصول للمحقّق الحلّي : ١٣٧ وما بعدها.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)