إمّا لضرورة(١) ، أو لِما قُرّر في محلّه من أنّ الشيء ربّما يعطي حكم ما أشبهه في معناه ، أو في لفظه ، أو فيهما ، ولذا يؤكّد المضارع بالنون بعد لا النافية حملا لها في اللفظ على لا الناهية ، كما في قوله : (لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ)(٢).
وقوله : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خاصَّةً)(٣) على أحد الوجهين.
والكلام محتمل للإخبار بأنّهم لا يردون الحوض ، وأنّ النبي(صلى الله عليه وآله) لا يشفع لهم ، وللإنشاء بأن يكون دعا عليهم ، كما في قولهم : لا غَفر الله لَكَ ، فيحتمل أن يكون حذف النون حينئذ لكون لا ناهية في مقام الدعاء ، كما في الأمر ، فتدبّر.
وبالجملة ففي البيت إشارة إلى ما ورد كثيراً من أنّ الظالمين لآل محمّد(صلى الله عليه وآله) لا يردون حوض النبي(صلى الله عليه وآله) ، ولا يشفع لهم يوم القيامة.
|
نه بكوثر افتدايشانرا نگاه |
|
نه شفيع روز محشر داد خواه |
فقد روى أبو سعيد الخدري أنّه قال : سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول على المنبر : ما بال أقوام يقولون : إنّ رحم رسول الله(صلى الله عليه وآله) لا تنفع يوم القيامة؟ بلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) ومثله قول الشاعر :
|
أبِيتُ اُسْرِي وتَبيتي تَدْلُكي |
|
وجهك بالعنبر والمسك الذّكي |
(٢) النمل : ٢٧ / ١٨.
(٣) الأنفال : ٨ / ٢٥.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)