ودلالاتها ؛ لأنّها تشير إلى نفسيّات الناس بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وأنّهم كانوا يريدون الزيادة في القرآن وهو ما لا يرتضيه الإمام علي عليهالسلام.
أو قل : إنّ الإمام عليهالسلام كان يخاف أن يزاد في القرآن ؛ لأنّ معترك الصراع السياسي قد يدعوهم إلى ذلك ، فإنّ جملة : (خشيت أن ينقلب القرآن) أو : (ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه) أو : (أنّ عليّاً رأى في الناس طيرة عند وفاة النبيّ) لها دلالاتها وإيحاءاتها ، وخصوصاً صدورها في تلك الفترة الحرجة عليه عليهالسلام وعلى أهل بيته عليهمالسلام ، لكنّ المغرضين لم يوفّقوا ، لأنّ الله صان كتابه من التحريف وحفظه من يد المتطاولين.
ونحن لو جمعنا هذه الفقرات من كلام الإمام عليّ عليهالسلام ـ مع ما مرّ من تخوّف رسول الله(صلى الله عليه وآله) من أن تُضيّع أمّته القرآن كما ضيّعت اليهود والنصارى كتبهم ، مع تخوّفه من انقلابها على أعقابها من بعده ، أو قوله(صلى الله عليه وآله) : «يا عليّ ألّفه في ثلاثة أيّام كي لا يزيد الشيطان ولا ينقص منه ... فلم يزد الشيطان منه شيئاً ولا ينقص منه شيئاً» ، وخشية الإمام عليهالسلام من أن يفتتن الناس ، وفي آخر : «رأى عليّ في الناس طيرة بعد وفاة رسول الله» وأمثالها ـ لو جمعناها معاً لعرفنا وجود مخطّط يدعو للزيادة في القرآن ، أو قل : وجود من يعتقد بأنّ القرآن الحقيقي هو أكثر من القرآن الذي عند المسلمين ، وهذا رأيناه في كلام عمر إذ قال : «ذهب قرآن كثير».
كُلُّ هذه الأمور دعت الإمام عليهالسلام إلى أن يقف أمام دعاة المنهج الجديد في القرآن ، وأن لا يفسح المجال لهم للنيل من الكتاب المجيد ، فهو وكبار
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)