والحاصل أنه يمتّع كلّ أحد على قدر ما عنده ؛ والموسر : الغنىّ. والمقتر : الضيّق الحال.
(عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (١)) : هذا التفضيل لمريم ما عدا خديجة وفاطمة رضى الله عنهما ، أو يكون على نساء زمانها. وقيل : هذا الاصطفاء مخصوص بأن وهب لها عيسى من غير أب ؛ فيكون (عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) عاما. وقيل : إنها كانت نبيئة لتكليم الملائكة لها ؛ قال بعض العلماء : إن عائشة أفضل من مريم ؛ لأنّ براءة مريم كانت على لسان عيسى ، وبراءة عائشة كانت بقول الله تعالى.
فالربّ الذى تولّى براءتك وتطهيرك بقوله تعالى : ولكن يريد ليطهّركم. التائبون العابدون الحامدون ... الآية وسمّاكم يا أمّة محمد بالهداية والخير ، والعدل والأمانة ؛ أفتراه يطردهم بعد أن دعاهم إلى نفسه ، وهو لا يريد قبولهم. وقد سمعناه يقول للتائبين : وإنى لغفّار لمن تاب إذا مشوا إليه برجل الندامة على قدم الاعتذار ، وللعابدين إذا مشوا برجل النّشاط على قدم الجهد والاجتهاد على قدم الدرجات ؛ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات. وللزاهدين إذا مشوا برجل القناعة على قدم التوكّل مع مراد الله ؛ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّا فى الأرض ولا فسادا ؛ وللمحبين إذا مشوا برجل الرضا على قدم المودّة مع مراد الذكر ؛ ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب ؛ وللمشتاقين إذا مشوا برجل المحبة على قدم الإنابة ، مع مراد القربة : وجوه يومئذ ناضرة.
فإن قلت : ما الحكمة فى تبريح العارفين؟
فالجواب لأنهم تعهدوا على الكفار بتبليغ الرسالة إليهم. ومن كان شاهدا له
__________________
(١) آل عمران : ٤٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
