فإن قلت : ما وجه التئام هذا الكلام ، وإن كلّ واحد من أرأيت ، وإذ أوينا ، فإنى نسيت الحوت ـ لا متعلّق له.
والجواب أنه لما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه ، وما اعتراه من نسيانه ، فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك ، فكأنه قال : أرأيت ما دهانى إذا أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت ، فحذف بعض الكلام.
(صدفين (١)) ، بضم الصاد وفتحها ؛ بمعنى الجبلين.
(صُنْعَ (٢) اللهِ) : مصدر العامل فيه محذوف. وقيل هو منصوب على الإغراء ؛ أى انظروا صنع الله ، وهو فعله فى مرور الجبال وهى جامدة.
(صُحُفاً مُطَهَّرَةً (٣)) ، يعنى القرآن فى صحفه. وأما قوله تعالى (٤) : (صُحُفاً مُنَشَّرَةً) ـ فقد قدمنا أنهم طلبوا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يعطى كلّ واحد منهم صحيفة يأمره فيها بالإيمان. وقوله تعالى (٥) : (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى) ـ فالمراد به أن هذا الكتاب ثابت فى كتب الأنبياء المتقدمين ، كما ثبت فى هذا الكتاب.
قلت (٦) : من أمثلة ما نزل على بعض الأنبياء سورة الأعلى ؛ قال صلىاللهعليهوسلم : كلّها فى صحف موسى وإبراهيم. ولما نزلت : والنجم إذا هوى [٢٠٥ ا] فبلغ (٧) : وإبراهيم الذى وفّى ـ قال : وفّى ألا تزر وازرة وزر أخرى إلى قوله : هذا نذير من النّذر الأولى.
وأخرج الحاكم من طريق ابن القاسم ، عن أبى أمامة ، قال : أنزل الله
__________________
(١) الكهف : ٩٦
(٢) النمل : ٨٨
(٣) البينة : ٢
(٤) المدثر : ٥٢
(٥) الأعلى : ١٨
(٦) الإتقان : ١ ـ ١١٣
(٧) النجم : ٣٧ ـ ٥٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
