أرنى كيف تحيى الموتى. قال : أو لم تؤمن؟ فالذى يقدر على رجوع التراب ذهبا فى يديك يقدر على رزقك حيثما كنت.
والحكمة فى هذا أن النفس لا تطمئن إلا بالمعاينة ، وليس الخبر كالعيان.
(صُواعَ الْمَلِكِ (١)) ؛ أى مكياله ، وهو السقاية ؛ وكان يشرب بها يوسف ، ويكال بها الطعام ، وكان من فضة. وقيل من ذهب. وقصد بجعله فى رحل أخيه الاحتيال فى أخذه ؛ إذ كان شرع يعقوب أنّ من سرق استعبده المسروق منه. والسرّ فيه أن بنيامين لما تعرّف إليه يوسف ؛ وتحقّق عنده بالمعرفة ، لم يتنكر بأن نودى عليه بالسرقة. ولما رضى فى معرفته بالبلاء كان ثمرته أن آواه إلى نفسه ؛ كأنّ مولاك يتول لك : لا تبال يا مؤمن ببلائى ؛ فإن الجنة مثواك.
وورد فى الحديث : إن الله يطهّر المؤمن فى الدنيا بأنواع البلاء ، فإن بقيت عليه بقية طهّره بشدة الموت ، حتى يلقى الله وليس عليه ذنب.
وقرأ يحيى بن يعمر : صواغ الملك ـ بغين معجمة : يذهب إلى أنه كان مصوغا ، فسماه بالمصدر.
(صَخْرَةٍ (٢)) : قيل أراد لقمان الصخرة التى عليها الأرض. وهذا ضعيف ؛ وإنما معنى الكلام أن مثقال خردلة من الأعمال أو من الأشياء لو كانت فى أخفى موضع كجوف صخرة ، فإن الله يأتى بها يوم القيامة. وكذلك لو كانت فى السموات أو فى الأرض.
وأما قول موسى (٣) : (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ) ـ فإن المراد بها التى نام عندها. ومعنى أرأيت ؛ أى أخبرنى.
__________________
(١) يوسف : ٧٢
(٢) لقمان : ١٦
(٣) الكهف : ٦٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
