بسبب بيع باعه ، فربح فيه ألف دينار ، فتصدّق بها عسى أن يكون كفّارة كتلك التكبيرة.
فاقتد أيها المسكين بتأسّفك على ما فاتك من أوقاتك فى المخالفة ، ولا يشغلك شاغل عن الطاعة بجهد الاستطاعة ؛ فإن سليمان أنعم الله عليه بأنواع النعم ، ولم يعاتبه باشتغاله لقوله : هذا من فضل ربّى. ويوسف أعطاه الله الملك ولم يعاتبه على اشتغاله به ؛ لأنه قال : هذا من فضل الله علينا. وقال فى شأن النبى صلىاللهعليهوسلم : وكان فضل الله عليك عظيما. ولم يأذن له فى نظرة واحدة إلى الدنيا غيرة منه عليه ؛ فقال (١) : (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ...) الآية ؛ فأظهر أن فضله عليه فى المنع أفضل منه فى العطاء ، وكذلك قال لأمّته (٢) : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ).
وروى أنّ وجوه هذه الأمة تحشر يوم القيامة كالكوكب الدرّىّ ، فتقول الملائكة : ما عملكم فى الدنيا؟ فيقولون : كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة لا يشغلنا غيرها ، ثم تحشر طائفة وجوههم كالأقمار فيقولون بعد السؤال : كنا نتوضأ قبل الوقت. ثم تحشر طائفة وجوههم كالأقمار فيقولون بعد السؤال : كنا نسمع الأذان فى المسجد.
وروى أن السلف كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى ويعزّون سبعا إذا فاتتهم الجماعة.
وحكى أنه كان شدّاد بن حكيم البلخى الحاكم يمرّ يوما بمسجد من مساجد البلخى ومؤذّنه يؤذّن بحذاء هذا المسجد حانوت رجل معدل ، فلما فرغ المؤذّن من الأذان اشتغل ذلك المعدّل بجمع المتاع الذى بين يديه ، ثم خرج إلى الصلاة ؛
__________________
(١) طه : ١٣١
(٢) يونس : ٥٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
