((١) وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ) ـ فمعناه أنهن يصففن أجنحتهنّ فى الهواء.
(صافنات (٢)) : جمع صافن ، وهو الفرس الذى يرفع إحدى يديه أو رجليه ، ويقف على طرف الآخر. وقيل : الصافن هو الذى يسوّى يديه. والصفن علامة على فراهة الفرس والجياد السريعة الجرى.
واختلف الناس فى قصص هذه الآية ؛ فقال الجمهور : إنّ سليمان عليهالسلام عرضت عليه خيل كان ورثها عن أبيه. وقيل : أخرجتها له الشياطين من البحر ، وكانت ذوات أجنحة ، وكانت ألف فرس ، وقيل أكثر ؛ فتشاغل بالنظر إليها حتى غربت الشمس وفاتته صلاة العشىّ ، وقيل العصر ؛ فأسف لذلك ، وقال : ردّوا علىّ الخيل ، فطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف حتى عقرها لمّا كانت سببا لفوت الصلاة ، ولم يترك منها إلا اليسير ؛ فأبدله الله أسرع منها وهى الريح.
فإن قلت : تفويت الصلاة ذنب لا يفعله سليمان ، وعقر الخيل لغير فائدة لا يجوز ؛ فكيف يفعله سليمان؟ وأى ذنب للخيل فى تفويت الصلاة؟
فالجواب : إنما عقرها لمجاعة كانت بالناس ؛ فتقرّب بها إلى الله فى إطعامهم لها ، لا سيما على قول : إنه لم تفته صلاة ، ولا عقر الخيل ؛ بل كان يصلّى فعرضت عليه الخيل ، فأشار إليهم فأزالوها حتى دخلت اصطبلاتها ، فلما فرغ من الصلاة قال : ردّوها علىّ فطفق يمسح عليها بيده كرامة لها ومحبة.
وقيل المسح عليها إنما كان وسما فى سوقها وأعناقها ، للحبس فى سبيل الله.
وقد حكى أنّ عبد الله بن المبارك فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام
__________________
(١) النور : ٤١
(٢) ص : ٣١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
